دفق الأدرينالين
حين تخطى الأربعين نظر فى حياته فوجدها مكتمله ..
هادئه هدوءَ ً أزعجه ... مستقره ...بيت ... أسره ...أولاد ... عمل ينمو ...
زوجه لابأس بها ( هكذا يراها ) ...أرقه ذلك السكون ...حسبه ركودا ... موتا .... رآها خاليه !!!أراد أن يحيا وأن ينفض غبار الأرفف عنه ... إشتاق لسريان الأدرينالين بعنف ،وضع مخططا جهنميا .... برمج حياته بالإعتماد على الكل ... أعتماد فى أداره الشئون وتسيير المركب وإداره دفتها ...
حصر نفسه فى دور المراقب ...
قبطان فى قمره زجاجيه ، يراقب بحارته المهره ... وقد كانوا بالفعل مهرة ... جداَ...
مبرره حينها ... ( أريدكم أن تعتمدوا على أنفسكم تماما ... تتعلموا فن الحياه حتى إذا وافتنى المنيه ، لا تسقطوا ... بل تكملوا من خلفى المسير ، وبدونى دون عثرات ) .
برمًج حياتهم بحيث تسير من دونه ...
عنف الزوجه على بقائها بالبيت ...
ارادها ان تخرج للعمل لتستطيع ، تحمل مسؤليات الحياة ...
حجه !!!
لبت طلبه ....على مضض .... لم تكن تحتاج للعمل ، وترى نفسها أماَ ، وزوجه وربة منزل ...
أراد إلهائهم جميعاَ عنه...
أراد أن يقفز من السفينه ... دون لوم
زر أتوماتيكى ضغط عليه ، فإستمرت الحياة من دونه لسنوات ... من دون وجوده الفعلى لسنوات...
هرب بحجة إيجاد مصدر رزق أوسع ...
أغنى ...
عارضوه وقفوا له
- لقد إتخذت قرارى
حذروه من مغبة فعله ، ومن أنه لا غنى لهم عنه ، وأنه سوف يؤدى بنفسه بل بهم جميعا للتهلكه ...
- من أجلكم...كل شىء لأجلكم
- ستتحول لشنطة سفر مليئه بالهدايا ، تفرحنا يومنا ونضيق بك شهرا... بنك متنقل لا أكثر...
- أعرف أنكم تحبوننى
- ولكنك تقضى على حبنا لك ... لا نحتاج لشىء أخر ...عندنا ما يكفينا ويزيد
- المال والبنون زينة الحياة الدنيا ... أتريدون أن يغضب على الله ، إن ضيعت فرصة ورفضت نعمتة ...
ألجمهم ...
سافر...
إنتشى بالحريه ...
لا أعباء .... لامسئوليات ...لا بيت ... لا أسره ...
لا شىء سوى " قاسم"
عوض شبابه الضائع دون مال حينها...إقتنى وإقتنى وإقتنى...
ملابس... سيارات...نساء
كل مره يعود فيها لا يسمعون سوى كلمه ( أنا ) لم يعد هناك نحن أو أنتم ...
طالبوه بالبقاء ...فظهرت كلمة " أنتم " تبعها ألف مبرر يدمى قلوبهم ....
أشفقوا عليه من تعبه لأجلهم ...
طالبوه بأن يعودوا معه ... ظهرت كلمة " نحن " وخلفها ألف مبرر يخوفهم ويجعلهم يبكون لتضحياته.
يجيد الكلمات ...
إعتادوا غيابه ... وإستقلاليتهم ...
إعتادت الزوجه دور رجل البيت
إعتاد الأبناء دور أمهم الرجل فى حياتهم
إغترب بداخلهم
إمتلاء بحريته ... أتخمته... هبط الادرينالين ...
أراد أن يعود لذات الرف ليستريح ... إستحال الجواد الجامح بداخله أسدا عجوزاً
قرع الباب ...
وجد عائله أخرى
وبيت أخر
وشباب مستقلين
وزوجه جاء دورها لتنعم بحريتها منه ...
إعتذر وأسف على انانيته ...
الزر الاوتوماتيكى لايمكن ايقافه !!!
أرادوا حقهم منه فى تجربه دفق الادرينالين ...
الاثنين، 28 ديسمبر 2009
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق